ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
147
معاني القرآن وإعرابه
أَي مَاكنتَ مُقِيماً في أهلِ مَدْيَنَ . * * * ( وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) يَعْنِي نادينا مُوسَى . ( وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) . المعنى إنك لم تشاهد قَصَصَ الأنبياء ، ولا تُلِيَتْ عَلَيْكَ ، ولكن أَوْحَيناها إليك ، وقصَصْنَاها عليك رحمةً مِنْ رَبِّكِ لتنذِر قوماً ، أي لتعرفهمُ قَصَصَ مَن أُهْلِكَ بِالعَذَابِ ومن فاز بالثواب . ولو قرئت " ولكنْ رحمةٌ " لكان جائزاً على معنى ولكنْ فِعلُ ذلك رَحْمة من رَِّك ، والنصْبُ على معنى فعلنا ذلك للرحمة ، كما تقول : فعلت ذلك ابتغاء الخَيْر ، أي فعلته لابتغاء الخَيْر ، فهو مفعول له . * * * وقوله : ( وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) أي لولا ذلك لم يحتج إلى إرْسَالِ الرسُل ، ومواترة الاحْتجاج . * * * وقوله : ( فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ( 48 ) أي فلما جاءتهم الحجة القَاطِعةُ التي كان يجوز أَنْ يَعْتَلُّوا بتأخرِهَا عنهم . ( قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى ) . المعنى : هلَّا أوتي مُحمدٌ مثلَ ماَ أوتي موسى ، صلى اللَّه عَلَيْهِمَا من أمر العصا والحية وانفلاق البحر ، وسائر الآيات التي أَتَى بِهَا مُوسَى ، فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمدٍ عليهما السلام . ( قَالُوا [ سَاحْرَانِ ] تَظَاهَرَا ) .